السيد حامد النقوي

58

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )

كل كلمة عند كل أحد ، بل قد يتكلمون بالكلام الملحون تعمدا على جارى عادة الناس ، و انما يبالغ في التحرز و التحفظ عن اللحن في سائر الاحوال المبتدون اظهارا لمعرفتهم بالنحو ، و كذلك يكثرون البحث و التكلم بما هم مترسمون به من بعض فنون العلم ، و يضرب لهم في ذلك مثل ، فيقال : الاناء إذا كان ملآن كان عند حمله ساكنا ، و إذا كان ناقصا اضطرب و تخضخض [ 1 ] بما فيه . و حكى الخطيب ان المأمون أمر الفراء ان يؤلف ما يجمع أصول النحو و ما سمع من العربية ، و أمر أن يفرد في حجرة من حجر الدار ، و ان يوصل إليه كل ما يحتاج إليه ، فاخذ في جمع ذلك و الوراقون يكتبون ، حتى فرغ من ذلك في سنتين و سماه كتاب « الحدود » و أمر المأمون بكتبه في الخزائن ، و بعد الفراغ من ذلك خرج الى الناس و ابتدأ بكتاب « المعاني » . قال الراوي : فأردنا ان نعد الناس الذين اجتمعوا لاملاء كتاب « المعاني » ، فلم يضبطهم عدد ، فعددنا القضاة ، فكانوا ثمانين قاضيا ، و لم يزل يمليه الى أن اتمه ، و لما فرغ من كتاب « المعاني » خزنته الوراقون عن الناس ليكتسبوا ، و قالوا : لا نخرجه الا لمن أراد ان ينسخه على خمسة أوراق بدرهم ، فشكا الناس الى الفراء ، فدعا الوراقين ، فقال لهم في ذلك ، فقالوا : انا صحبناك لننتفع بك ، و كل ما صنفته فليس بالناس إليه من الحاجة ما بهم الى هذا الكتاب ، فدعنا نعيش به ، قال : فقاربوهم ينتفعوا و تنتفعوا ، فأبوا عليه فاراد أن ينشئ للناس كتابا أحسن من ذلك ، فجاء الوراقون إليه و رضوا بان يكتبوا للناس كل عشرة أوراق بدرهم . و قال لاصحابه : اجتمعوا حتى أملي عليكم كتابا في القرآن ، فلما حضروا أمر قاريا أن يقرأ فاتحة الكتاب ، فقرأها ففسرها ، حتى مر في القرآن كله على ذلك ، و كتابه المذكور نحو ألف ورقة ، و هو كتاب لم يعمل مثله .

--> [ 1 ] تخضخض : تحرك .